فأعجبه تأتّيه وشكره وأثنى عليه وهو ممن يكتب المهمّات في الديوان من أجوبة البريد والإنشاء وعلى الجملة فأعجبتني حركاته وسكناته وما يأتيه وما يذره ، ثم إنه في دولة الملك الناصر حسن رتّب في جملة موقّعي الدست الشريف واختصّ بخدمة الأمير سيف الدين شيخو إلى أن أمسك ، وأول ما رآني في الديوان بالقاهرة كتب إليّ وأنا بين الجماعة قد حضرت مطلوبا من الشام إلى مصر في الأيام الصالحية ورتّبت من جملة كتّاب الإنشاء :
بشراك يا مصر بمولى زكى * فقد تشرّفت به من نزيل
وصرت قدسا بخليل أتى * فحبّذا القدس إذا والخليل
فكتبت جوابه ارتجالا وأنا بينهم :
مولاي قد شرّفت قدري بما * نظمته من حسن لفظ جميل
ونقطة الخاء غدت تحتها * فها أنا بعد خليل جليل
وكتبت إليه ملغزا في عيد :
يا كاتبا بفضله * كلّ أديب يشهد
ما اسم عليل قلبه * وفضله لا يجحد
ليس بذي جسم يرى * وفيه عين ويد
فكتب هو الجواب :
يا عالما لنحوه * حسن المعاني يسند
ومن له فضائل * بين الورى لا تجحد
أهديت لغزا لفظه * كالدرّ إذ ينضّد
عجّل بشرى موسم * وكان عيدا يوجد
فابق إلى أمثاله * عليك ألفا يرد