صحّة المرء للسقام طريق * وطريق الفناء هذا البقاء
بالذي نغتذى « 1 » نموت ونحيى * اقتل الداء للنفوس الدواء
ما لقينا من غدر دنيا فلا كا * * نت ولا كان اخذها والعطاء
صلف تحت راعد وسراب * كرعت فيه مومس خرقاء
راجع جودها عليها فمهما * يهب الصبح يستردّ المساء
ليت شعري حلما تمرّ به الايّ * أم أم ليس تعقل الأشياء
من فساد يكون في عالم الكو * * ن فما للنفوس منه اتّقاء
وقليلا ما يصحب المهجة الجس * م ففيم الشقا وفيم العناء
قبّح اللّه لذّة لشقانا * نالها الامّهات والآباء
نحن لولا الوجود لم نألم الفق * د فايجادنا علينا بلاء
ولقد أيّد الاله عقولا * حجّة العود عندها الابداء
غير دعوى قوم على الميت شيء * أنكرته الجلود والأعضاء
وإذا كان بالعيان خفاء * كيف بالغيب يستبين الخفاء
كثير من الناس ينسب هذه القصيدة لأبي العلاء المعرّي وهو معذور لأنها من نفسه وإنما هذه لابن الشبل يرثي بها أخاه أحمد ، وأما القصيدة الأولى فمثلها للبحتري وهي :
أناة « 2 » أيّها الفلك المدار * أنهب ما تطرّف أم جبار
ستفنى مثل ما تفني وتبلى * كما تبلي فيدرك منك ثار
وما أهل المنازل غير ركب * مطاياهم رواح وابتكار
هامش
( 1 ) في شرح لامية العجم 2 ص 28 : نفتدي وفي الفوات : نفتدي .
( 2 ) ديوان البحتري ( قسطنطينية 1300 ) 2 ص 195 باختلاف .