وفيك الشمس رافعة شعاعا * بأجنحة قوادمها قصار
ودنيا كلّما وضعت جنينا * عراه من نوائبها طوار « 1 »
هي العشواء ما خبطت هشيم * هي العجماء ما جرحت جبار
فان يك آدم اشقى بنيه * بذنب ما له منه اعتذار
فكم من بعده غفر وعفو * تغبّر ما تلا ليلا نهار
لقد بلغ العدوّ بنا مناه * وحلّ بآدم وبنا الصغار
وتهنا ضائعين كقوم موسى * ولا عجل اضلّ ولا خوار
فيا لك اكلة ما زال فيها * علينا نقمة « 2 » وعليه عار
نعاقب في الظهور وما ولدنا * ويذبح في حشا الأمّ الحوار
ونخرج كارهين كما دخلنا * خروج الضبّ اخرجه الوجار
وكانت انعما لو انّ كونا * نشاور قبله أو نستشار
وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول انجمها انكدار
وقال يرثي أخاه بقصيدة منها :
غاية الحزن والسرور انقضاء * ما لحيّ من بعد ميت بقاء
لا لبيد بأربد مات حزنا * وسلت عن شقيقها الخنساء
مثل ما في التراب يبلى الفتى فالح * زن يبلى من بعده والبكاء
عنّ انّ الأموات مرّوا وبقّوا * غصصا لا تسيغها الاحياء
انّما نحن بين ظفر وناب * من خطوب أسودهنّ ضراء
نتمنّى وفي المنى قصر العم * ر فنغدو كما نسرّ نساء
هامش
( 1 ) في ابن أبي اصيبعة : غذاه من نوائبها ظؤار .
( 2 ) في الأصل : نعمة .