لو إليها أبي عامر بن حسّون ، صادف جمعا من العرب في بعض متوجّهاته فقتلوه ، أورد له ابن الآبار يرثي أبا القسم بن نصير :
أنصبر أم عن سماح وجود * نصير إلى عدم من وجود
لقد عدل الموت بين الورى * فأودى بسيّدهم والمسود
ففيم العويل وعمّ السلوّ * وما للهديل وما للنشيد
وأين الغواني وأين الصريع * وما شأن صخر وبنت الشريد
وكيف يسيغ لذيذ الورود * من الموت منه كحبل الوريد
منها :
لبيت العلى كان حرف الرويّ * ومن كلم الفخر بيت القصيد
دعا نعيه بشتات النظام * وشوب الصفاء وشيب الوليد
فيا أرض صونيه شحّا به * فما القصد افراد ذاك الفريد
ولولا الأمانة ما أودعت * سريرة معنى العلى في الصعيد
طواه الضمير كطيّ السجلّ * ونشّره الدمع نشر البرود
عشيّة طفنا به راكعين * نقبّل منه مكان السجود
( 1130 ) « شيخ الربوة »
محمد « 1 » ابن أبي طالب الأنصاري الصوفي شمس الدين المعروف بشيخ حطّين أولا ثم بشيخ الربوة آخرا ، رأيته بصفد مرّات واجتمعت به مدّة مديدة وكان من أذكياء العالم له قدرة على الدخول في كلّ علم وجرأة على التصنيف في كلّ فنّ ، رأيت له عدّة تصانيف حتى في الأطعمة وفي أصول الدين على غير طريق اعتزال ولا أشاعرة ولا حشويّة لأنه لم يكن له علم وإنما كان ذكيّا ، فيوما أجده وهو يرى رأي الحكماء ويوما أراه يرى رأي
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 3 ص 458