بها فات كلّ الناس سبقا فحبّذا * يمين له قد أحرزت قصب السبق
فقال ابن الوحيد :
يا شافعا شفع العليا بحكمته * فساد من راح ذا علم وذا حسب
بانت زيادة خطّي بالسماع له * وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
فجاءني منه مدح صيغ من ذهب * مرصّعا بل أتى أبهى من الذهب
فكدت أنشد لولا نور باطنه * أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
فلما بلغت ناصر الدين شافعا هذه الأبيات قال :
نعم نظرت ولكن لم أجد أدبا * يا من غدا واحدا في قلّة الأدب
جازيت مدحي وتقريظي بمعيرة * والعيب في الرأس دون العيب في الذنب
وزدت في الفخر حتى قلت منتسبا * بخطّك اليابس المرئيّ كالحطب
بانت زيادة خطّي بالسماع له * وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
كذبت واللّه لن أرضاه في عمري * يا ابن الوحيد وكم صنّفت من كذب
جازيت درّي وقد نضدته كلما * يروق سمع الورى درّا بمخشلب
وما فهمت مرادي في المديح ولو * فهمته لم توجّهه إلى الأدب
سأتبع القاف إذ جاوبت مفتخرا * بالزاي يا غافلا عن سورة الغضب
خالفت وزني عجزا والرويّ معا * وذاك أقبح ما يروى عن العرب
قلت : ابن الوحيد معذور في العدول عن الوزن والقافية فإنه ما كان يجد في ذلك الوزن والقافية مثل قول أبي الطيّب :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
لأن ناصر الدين شافعا كان قد عمي بآخره رحمه اللّه كلّا ، وأرسل ابن الوحيد إلى السراج الورّاق وقد مرض رقعة بخطّه ومعها أبلوجة سكّر فقال السراج :