( 384 ) محمد بن أحمد بن عبد اللّه بدر الدين الحلبي ،
اخبرني من لفظه الشيخ أثير الدين قال : رفيقنا عند الشيخ بهاء الدين ابن النحّاس كاتب مترسّل شاعر مجيد حسن الخطّ كان خاملا فتعلّق ببنى الأثير فاعلقوه بالتوقيع السلطاني وكان عاقلا فاضلا ، انشدنا لنفسه من لفظه في القبّة المنصورية التي عمرها الشجاعى :
ومذ دعوت لها شمّ الجبال اتت * طوعا على عجل تسعى بها قدم
مثل الكتائب اشطارا إذا اعتدلت * أو السطور على القرطاس ترتسم
فهي العوامل جرّت لارتفاع بنا * ما دون مجرورة الأطماع تنجزم
وانشدني أيضا لبدر الدين :
ولقد ذكرتك والصوارم تلمع * والموت دان والردى متوقّع
وقد استثار من الغبار غمامة * منها المنايا تستهلّ وتهمع
والخيل من تحت الكماة صهيلها * يعلو وأطراف الاسنّة شرّع
والناس بين مقنّع ومدرّع * مستقبلين منيّة لا تدفع
وانا وذكرك في اجتناء لطائف * لا من يروّعنا ولا من يمنع
قلت : أحسن شبكا من هذا ما انشدنيه لنفسه شهاب الدين محمود رحمه اللّه تعالى :
ولقد ذكرتك والسيوف لوامع * والموت يرقب تحت حصن المرقب
والحصن من شفق الدروع تخاله * حسناء ترفل في رداء مذهب
سامى السماء فمن تطاول نحوه * للسمع مسترقا رماه بكوكب
والموت يلعب بالنفوس وخاطري * يلهو بطيّب ذكرك المستعذب
وقد أوردت في هذه المادة ولغيرى من المتقدمين والمتأخرين عدّة مقاطيع في شرح لاميّة العجم « 1 » وسوف أوردها ان شاء اللّه تعالى في ترجمة الحسن بن
هامش
( 1 ) شرح لامية العجم 2 ص 23 - 25 ( طبع مصر 1305 )