يلقى إلى بحره منها درّة ، ولكن تقوى اللّه تعالى اهمّ الوصايا ، واعمّ نفعا مما في حنايا الزوايا من الخبايا ، وهو بها يأمر الناس على المنابر ، والآن تنطق بها السنة أقلامه من أفواه المحابر ، فليكن بها اوّل مأمور ، وأولى متّصف أسفر له صبحها من سواد الديجور ، واللّه يزيده فضلا ، ويفيده من القول المحكم فصلا ، والخطّ الكريم أعلاه حجّة بمقتضاه ، وكتب الىّ الخطيب كمال الدين محمد بن الحسن مع ياسمين أهداه :
مولاي صبّحك السرور ودمت في * حفظ الاله من النوايب
مالي منعت من اللقا والودّ ما * لك مهجتي والشوق غالب
يا شمس انسى ما ظهر * ت وما لعيني عنك حاجب
لمّا احتجبت ولم أجد * بدر السما عنك بنايب
حمّلت بعض تحيّتى الياسمي * ن وسقته يحكى الكواكب
فكتبت انا الجواب اليه :
بالرغم منّى ان يكو * ن لنور عيني عنك حاجب
لكن خشيت من المها * لك ان تعارض في المطالب
من قبل تجحبنى النوى * والآن تمنعني النوايب
أترى سواي ترى له * صبرا على هذى المصائب
يا ابن الكرام السالفي * ن سقاهم صوب السحايب
يا من غدا كالبحر عن * ه تحدّث الناس العجائب
ونظامه وهباته * ملء الحقائق والحقائب
أرسلت شعرا قدره * أرخى على الشعرى الذوائب
وشفعته بهديّة * هي مثل أنفاس الحبائب