فللرحمن لطف واعتناء * بمن بالعلم كان له اعتصام
فكم اذريت خوف اللّه دمعا * غمائمه إذا انهلّت سجام
قضيتك بالرثا حقّا أكيدا * لأنّ بصحبة يجب الذمام
سأجعل طيب ذكرك لي سميرا * ومن يعشق يلذّ له الغرام
وأرجو اللّه ان يوليك رحمي * ومن احدى عطاياه الدوام
فلا تبعد فنحن عليك وفد * وغايتنا لهذا والسلام
وانشدني من لفظه لنفسه لما اخرج السلطان خليل ابن بلغدار إلى الشام بسببه وكان له اليه ميل عظيم :
ومن حيثما غيّبت عنّى ظاهرا * وسرت على رغمى وفارقتني قسرا
أقمت ولكنّى وعيشك آيس * من الروح بعد الخلّ ان تسكن الصدرا
فكم عبرة للعين أجريتها دما * وكم حرق في الصدر اذكيتها جمرا
لعلّ الذي أضحى له الامر كلّه * على طول ما ألقاه يحدث لي امرا
( 756 ) « أبو عبد اللّه السمرى الكاتب »
« 1 » محمد بن الجهم بن هارون السمّرى بكسر السين المهملة وتشديد الميم المفتوحة وبعدها راء أبو عبد اللّه الكاتب ، مات سنة سبع وسبعين ومائتين عن تسع وثمانين سنة ، سمع يعلى بن عبيد الطنافسي وعبد الوهاب بن عطاء ويزيد بن هارون وآدم بن أبي اياس وروى عن الفرّاء تصانيفه ، وروى عنه الحافظ موسى بن هارون والقسم بن محمد الأنباري وأبو بكر بن مجاهد المقرئ ونفطويه وإسماعيل بن محمد الصفّار وغيرهم ، قال الدارقطني : هو ثقة صدوق ، وهو القائل يمدح الفرّاء قصيدة منها
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 6 ص 471 ، تاريخ بغداد 2 ص 161 ، معجم الشعراء ص 450 ، غاية النهاية 2 ص 113