فشقّ الرعد جيب السحب لمّا * تلهّب برقها وبكى الغمام
فيا اسفا لوجه كان يبدو * فيستحيى له القمر التمام
ويا لشمائل كم هام فيها * فؤاد ما يسلّيه المدام
ويا لخلائق كالروض لمّا * تفتّح عن ازاهره الكمام
ويا لفضائل قلنا لديها * افدنا ايّها الحبر الامام
ويا لكتابة كالدرّ لمّا * يؤلّفها على النحر انتظام
وكان يرام في بذل العطايا * وامّا في الجدال فما يرام
ولم نر في الزمان له شبيها * وان كثر التجمّل والكلام
ايا من في الرقاب له اياد * هي الأطواق والناس الحمام
لئن عمّت مصيبتك البرايا * وصار بها على الدنيا ظلام
فكم حسنت بك الأوقات حتى * كأنّك في فم « 1 » الدنيا ابتسام
ستندبك المواكب كلّ يوم * ويبكيك المثقّف والحسام
لأنّك ما شهدت الحرب الّا * تعالى الجيش وانحطّ القتام
فلو تفدى بذلنا كلّ نفس * لأنّ حلال بقايانا حرام
ولو ردّ الردى حرب لشبّت * وكان وقودها جثث وهام
وكفّ الخطب عنك كفاة أهل * هم في الروع أمجاد كرام
أب وأخ هما ليثا عرين * إذا ما كان للحرب اصطلام
يعزّ « 2 » عليهما ان بتّ فردا * وجالت في محاسنك الهوام
وما تركاك رهن الترب عمدا * ولكن معدن الذهب الرغام
فنم فلو افتقرت لفعل برّ * لاعطوك الذي صلّوا وصاموا
وما تحتاج عند اللّه قربى * مواهبه لنا ابدا جسام
هامش
( 1 ) في الأصل : زمن
( 2 ) في الأصل : يغر