وكذلك ولده محمد المذكور كان شاعرا حديد الخاطر ذلق اللسان مبرّزا حسن البصر بصناعة الشعر ، وأورد له قطعة منها في فرس أشقر :
أشقر كالتبر جلا لونه * عن محضه بالسبك صقّاله
كساه بارى الخلق ديباجة * قصّر فيها عنه أمثاله
كانّما البدر إذا ما بدا * غرّته والشمس سرباله
كأنّ في حلقومه جلجلا * حرّكه للسمع تصهاله
جانبه باء ومن خلفه * جيم ومن قدامه داله
قلت : يريد انه جيّد وذكرت بالثالث قول ابن خفاجة وهو أحسن تخيّلا :
وأشقر تضرم منه الوغى * بشعلة من شعل الباس
وتطلع الغرّة من وجهه * حبابة تضحك في الكاس
وقول ابن سعيد المغربي :
وعسجدىّ اللون أعددته * لساعة تظلم أنوارها
كأنّه في رهج شمعة * مصفرّة غرّته نارها
وأورد له ابن رشيق قطعة قالها في محمد بن أبي العرب منها .
واثنى بما اوليتنى من صنيعة * ومن منّة تغدو علىّ وتطرق
فكلّ امرئ يرجو نداك موفّق * وكلّ امرئ يثنى عليك مصدّق
وأورد له أيضا :
أبرق سرى أم وجه ليلى تبلّجا * فشقّ بأيدي النور أقمصة الدجا
منها :