الشافعي ثقة لا عبرة بقول من ليّنه فإنه تكلّم فيه بهوى ، وقال الخطيب « 1 » :
الامام الشافعي ربّ الفقهاء وتاج العلماء قدم بغداذ مرّتين وحدّث بها وسمّوه ناصر الحديث ، وقال أحمد بن حنبل : ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي ، وقرأ الأصمعي على الشافعي شعر الهذيليّين وحسبك بمن يقرأ الأصمعي عليه ، وقال الربيع بن سليمان : خرجنا مع الشافعي من مكة نريد منى فلم ننزل واديا ولم نصعد شعبا الّا وسمعته يقول :
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بقاعد خيفها والناهض
سحرا إذا سار « 2 » الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
ان كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثقلان انّى رافضي
وقال القاضي شمس الدين ابن خلّكان : « 3 » نقلت من خطّ الحافظ السلفي للشافعي :
انّ الذي رزق اليسار ولم يصب * حمدا ولا خيرا لغير موفّق
الجدّ يدنى كلّ امر شاسع * والجدّ يفتح كلّ باب مغلق
فإذا سمعت بأنّ محروما اتى * ماء ليشربه فغاض فصدّق
وإذا سمعت بأن مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فحقّق
لو كان بالحيل العنى لوجدتنى * بنجوم أقطار السماء تعلّقى
لكنّ من رزق الححبى حرم العنى * ضدّان مفترقان اىّ تفرّق
ومن الدليل على القضاء وكونه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 ص 56
( 2 ) في معجم الأدباء 6 ص 387 وطبقات السبكي 1 ص 158 والنجوم الزاهرة 2 ص 177 : فاض
( 3 ) وفيات الأعيان 1 ص 566 وراجع أيضا طبقات السبكي 1 ص 161