تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وان ظفرت بنا أيدي المنايا * فكم من حسرة تحت التراب
وقد اشتغل المملوك بهذا الفصل ، ولو وفّق في هذه الخدمة قطع منها هذا الوصل ، وجرى على عادته في الاغضاء وطلب النصر بالبصر لا بالنصل ،
فالعمر اقصر مدّة * من أن يضيّع بالعتاب
ويستغفر اللّه المملوك من هذا على أن مولانا عوّد المملوك بالاحتمال إذا آذى ويرجع إلى وصف مثال مولانا فيقول انه الحديقة ، والروض الذي جمع الازاهر الا انه عدم شقيقه ، والفضل الذي صدر عن أمثل الناس طريقه ، والقادم الذي كانّه ولد جاء بعد اليأس وان عملت له الدموع عقيقة ،
واللّه ما فتنت عيني محاسنه * الّا وقد سحرت ألفاظه اذني
فمتّع اللّه الوجود بكلم مولانا التي هي عوذة من الغير ، وجمال الكتب والسير ، ولا اخلى اللّه من فوائده ولا قطع ما اجراه على المملوك من عوائده وقد بلغ المملوك سلامه وجبره مملوكه الأخ فدعا وابتهل ، وشبّ جمر شوقه إلى رؤيته بعد ما اكتهل ، وقال لا بدّ من العود إلى جنابه ان كان في العمر مهل ، وامّا الإشارة الكريمة في امر من ذكره مولانا وانه تعيّن وتمكّن وتبيّن والنادرة اللائقة بذلك المقام فيقول المملوك انه ما عامل كما عومل ، ولا قابل كما قوبل ، بل ادّكر ركود الدهر وهبّاته ، وعمل بقول الحيص بيص في ابياته ، بعد ان كبا سريعا ، وخرّ للفم واليدين صريعا
فعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطّر بزّنى اثوابى
تم الجواب . وكتب الىّ في وقت
دمت للآداب تنشى رسمها * بيراع خطوه خطو فسيح ليت شعري أنت يا باعثها * بعد ما ماتت خليل أم مسيح