فاحبس سيولك ان البيوت * هذى الخيام
مصر بها قد تحلّت * كما تحلّى الشام
عنها يقصّر قسّ * والسالفون الكرام
أمثالها سائرات * وما لهنّ مقام
بدورها طالعات * لها التمام لزام
وفي العشىّ اتتنى * منها وجوه وسام
تعزى إلى العرب لمّا * يرعى لديها الذمام
لها العيون عيون * والنون فيها لثام
فكنّ خير سمير * حتّى تقضّى الظلام
وكلّما دار دور * من خمرها جاء جام
هذا جواب جواب * قد كلّ فيه الكلام
فاستر له كلّ عاب * إذ أنت فينا امام
نقلت من خطّه فصلا كتبه في وصف يوم ماطر وهو : مطر غامت له السماء ، وعامت الأرض لما كثر منه الماء ، ودامت به من اللّه الرحمة والنعماء ، وغابت تحت غمامه عين الشمس فما لها إشارة ولا ايماء ، وتوالى كرمه إلى الرياض فله عند كل ساف يد بيضاء ، الّا ان الأرض تغيّر حالها ، واستقرّ في بطون الأرض ما أرسلته جبالها ، فتفرّق في الأرض غدرانا ، وروت أحاديثه السيول عن الحيا عن البحر عن جود مولانا ، كأنما الأرض به سقيت فشفيت من باسها ، لا بل كأنما أبو حفص هذه الامّة استسقى اللّه بعبّاسها ، وأضحت فاكهة الشتاء كوجه المحبوب غير مملولة ، وامّنت سحبه القلوب وان كانت سيوف بروقها مسلولة ، وخمدت فيها كل نار الّا نار قراك ، وما غابت فيه الشمس ونحن نراك ، وما