الأوساخ التي تأثّرت بها عن محسوساتها واوهامها ، وامط عنها كدر الطبيعة ، وانزلها في عالم النفوس المنزلة الرفيعة ، اللّه الذي هداني وكفاني وأواني ، وأورد له أيضا من شعره
لما رأيت الزمان نكسا * وليس في الصحبة انتفاع
كل رئيس به ملال * وكلّ رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضا * به من العزّة امتناع « 1 »
اشرب ممّا اقتنيت راحا * لها على راحتى شعاع
لي من قواريرها ندامى * ومن قراقيرها سماع
وأجتنى من حديث قوم * قد اقفرت منهم البقاع
ومن شعر أبى نصر الفارابي
اخى خلّ حيّز ذي باطل * وكن بالحقايق « 2 » في حيّز
فما الدار دار مقام « 3 » لنا * ولا المرء في الأرض بالمعجز
ينافس هذا لهذا على * اقلّ من الكلم الموجز
وهل نحن الّا خطوط وقعن * على نقطة « 4 » وقع مستوفز
محيط « 5 » العوالم أو لي بنا * فما ذا التزاحم في المركز
ومن نظمه أيضا
ملّت وأيم اللّه نفسي نفسي * يا حبّذا يوم حلول رمسي
اوّل سعدى وزوال نحسى * إذ كلّ جنس لا حق بالجنس
هامش
( 1 ) في عيون الانباء : « اقتناع »
( 2 ) وفيها « للحقائق »
( 3 ) وفيها : « خلود »
( 4 ) وفيها : « كرة »
( 5 ) في مطبوع عيون الانباء ( السماوات ) وفي مكتوبه بالخط ( الدواير ) .