وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه في سنة خمس وستين ومائتين أنّه مات فيها يعقوب بن الليث في تاسع عشر شوال من السنة ، وذكر حديث القولنج وامتناعه من الحقنة ، وأنّه مات بجنديسابور من كور الأهواز - قلت : وهي من أعمال خوزستان بين العراق وبلاد فارس - وقال شيخنا أيضا : وكان الخليفة المعتمد قد أنفذ إليه رسولا يترضّاه ويستميله ويقلده أعمال فارس ، فوصل الرسول إليه ويعقوب مريض ، فجلس له ، وجعل عنده سيفا ورغيفا من خبز الخشكار ومعه بصل . وأحضر الرسول ، فأدى الرسالة وقال له : قل للخليفة إنّي عليل ، فإن مت فقد استرحت منك واسترحت مني ، وإن عوفيت فليس بيني وبينك إلا هذا السيف حتى آخذ بثأري أو تكسرني وتفقرني ، فأعود إلى هذا الخبز والبصل ، وعاد الرسول ، فلم يلبث يعقوب أن مات .
وقال ابن حوقل في كتاب « المسالك والممالك » إن جنديسابور مدينة حصينة واسعة الخير ، وبها نخل وزروع كثيرة ومياه ، وقطنها يعقوب بن الليث الصفار لخصبها واتصالها بالمير الكثيرة .
وكان الحسن بن زيد العلوي يسمى يعقوب « السندان » لثباته ، وكان قل أن يرى متبسما ، وكان عاقلا حازما ، وكان يقول : كل من عاشرته أربعين يوما ولا تعرف أخلاقه لا تعرفها في أربعين سنة .
( 351 ) ولما تولى عمرو أحسن في التدبير والسياسة غاية الإحسان ، حتى يقال ما أدرك في حسن السياسة للجنود والهداية إلى قوانين المملكة منذ زمن طويل مثل عمرو بن الليث . وذكر السلامي في كتاب « أخبار خراسان » شيئا كثيرا من كفايته ونهضته ، وقيامه بقواعد الولاية ، فتركته طلبا للاختصار . وذكر أنه كان ينفق في الجند في كل ثلاثة أشهر مرة ، ويحضر بنفسه على ذلك ، وأن عارض الجيش يقعد والأموال بين يديه ، والجند بأسرهم حاضرون وينادي المنادي أولا باسم عمرو بن الليث ، فتقدم دابته إلى العارض بجميع آلة الفارس ، فيفتقدها ويأمر بوزن ثلاثمائة درهم باسم عمرو ، فتحمل إليه في صرة فيأخذ الصرة فيقبلها ويقول : الحمد للّه الذي وفقني لطاعة أمير المؤمنين حتى استوجبت منه الرزق ، ثم يضعها في خفه ، فتكون لمن ينزع خفه ، تم يدعى بعد ذلك
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 421
مساهمون: ابن خلكان
ص٤٢١