قلت : سياقة هذا التاريخ يدل على أن يعقوب الصفار توفي في بقية سنة اثنتين وستين ومائتين ، لأنّه حكى الوقعة في هذه السنة ، وأن يعقوب انهزم .
ثم قال عقيب هذا : وورد الخبر بوفاة يعقوب في شوال ، ولم يذكر السنة ، فيدل على موته في تلك السنة . والذي أعرفه من عدة تواريخ خلاف هذا ، فإن أبا الحسين السلامي ذكر في كتاب « تاريخ أخبار ولاة خراسان » ، في أول الفصل المختص بعمرو بن الليث الصفار فقال : كان سبب وفاة يعقوب بن الليث أنّه أصابه القولنج ، فأشير عليه بالعلاج فامتنع منه واختار الموت عليه ، فمات بجنديسابور من خوزستان يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شوال من سنة خمس وستين ومائتين .
قال أبو الوفاء الفارسي : رأيت على قبر يعقوب بن الليث صحيفة ، وقد كتبوا عليها :
ملكت خراسانا وأكناف فارس * وما كنت من ملك العراق بآيس
سلام على الدنيا وطيب نسيمها * إذا لم يكن يعقوب فيها بجالس
ورأيت بخطي في جملة « 1 » مسوداتي : أن يعقوب بن الليث الصفار توفي سنة خمس وستين ومائتين بالأهواز ، وحمل تابوته إلى جنديسابور فدفن بها ، وكتب على قبره : هذا قبر يعقوب المسكين ، وكتب بعده :
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
ورأيت بخطي أيضا في موضع آخر أنّه توفي بجنديسابور ودفن بميدانه ، واللّه أعلم ، وهو قاصد العراق في التاريخ المذكور . وكانت وفاته بعلة القولنج ، وأخبره طبيبه أن لا دواء له إلا الحقنة ، فامتنع منها واختار الموت عليها ، وكانت مدة علته بالقولنج والفواق ستة عشر يوما . ومدة تغلبه على سجستان وتلك النواحي أربع عشرة سنة وشهورا .
هامش
( 1 ) جملة : سقطت من ع .