وما زال حتى أزهق الموت نفسه * شجى لعدوّ أو لجا « 1 » لضعيف
ألا يا لقومي للحمام وللبلى * وللأرض همّت بعده برجوف
ألا يا لقومي للنوائب والردى * ودهر ملحّ بالكرام عنيف
وللبدر من بين الكواكب إذ هوى * وللشمس لمّا أزمعت بكسوف « 2 »
ولليث كل الليث إذ يحملونه * إلى حفرة ملحودة وسقيف
ألا قاتل اللّه الحشى حيث « 3 » أضمرت * فتى كان للمعروف غير عيوف
فإن يك أراده يزيد بن مزيد * فربّ زحوف لفها بزحوف
عليه سلام اللّه وقفا فإنّني * أرى الموت وقّاعا بكلّ شريف
ولها فيه مراث كثيرة ، فمن ذلك قولها فيه أيضا :
ذكرت الوليد وأيّامه * إذ الأرض من شخصه بلقع
فأقبلت أطلبه في السماء * كما يبتغي أنفه الأجدع
أضاعك قومك فليطلبوا * إفادة مثل الذي ضيعوا
لو أن السيوف التي حدها * يصيبك تعلم ما تصنع
نبت عنك إذ جعلت هيبة * وخوفا لصولك لا تقطع
وكان الوليد يوم المصاف ينشد :
أنا الوليد بن طريف الشاري * قسورة لا يصطلى بناري
جوركم أخرجني من داري
ويقال إنّه لما انكسر جيش الوليد وانهزم تبعه يزيد بنفسه حتى لحقه على مسافة بعيدة فقتله وأخذ رأسه ، ولما قتله وعلمت بذلك أخته المذكورة لبست عدة حربها وحملت على جيش يزيد ، فقال يزيد : دعوها ، ثم خرج فضرب
هامش
( 1 ) لجا : تخفيف لجأ ، أي ملجأ .
( 2 ) سقط البيت من : ص ن ق .
( 3 ) ص : كيف .