وسبقهما أبو تمام بقوله :
لو سعت بقعة لإعظام نعمى * لسعى نحوها المكان الجديب
والبيت الذي للبحتري من جملة قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان ، يمدح بها أبا الفضل جعفرا المتوكل على اللّه ، ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر ، وأولها « 1 » :
أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام من كمد عليك وأعذر
والأبيات التي يرتبط بها البيت المقدم ذكره هي « 2 » :
بالبر صمت وأنت أفضل صائم * وبسنة اللّه الرضيّة تفطر
فانعم بيوم الفطر عينا إنّه * يوم أغرّ من الزمان مشهر
أظهرت عزّ الملك فيه بجحفل * لجب يحاط الدين فيه وينصر
خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر
فالخيل تصهل ، والفوارس تدعي * والبيض تلمع ، والأسنة تزهر
والأرض خاشعة تميد بثقلها * والجوّ معتكر الجوانب أغبر
والشمس طالعة توقّد في الضحى * طورا ويطفيها العجاج الأكدر
حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى * ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير
فافتنّ فيك الناظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر
يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم اللّه التي لا تكفر
ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلّى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر
ومشيت مشية خاشع متواضع * للّه لا يزهى ولا يتكبر
فلو ان مشتاقا تكلّف غير ما * في وسعه لمشى إليك المنبر
هامش
( 1 ) ديوان البحتري : 1070 .
( 2 ) ن : وهي طويلة ستة عشر بيتا وأولها .