تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
حكى عاصم بن أبي النجود المقرئ - المقدم ذكره « 1 » - أن الحجاج بن يوسف الثقفي بلغه أن يحيى بن يعمر يقول : إن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما من ذرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يحيى يومئذ بخراسان ، فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم والي خراسان - وقد تقدم ذكره أيضا « 2 » - أن ابعث إليّ بيحيى بن يعمر ، فبعث به إليه ، فقام بين يديه ، فقال : أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ واللّه لألقين الأكثر منك شعرا أو لتخرجن من ذلك ، قال : فهو أماني إن خرجت ؟ قال : نعم ، قال : فإن اللّه جل ثناؤه يقول :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
الآية ( الأنعام : 85 ) قال : وما بين عيسى وإبراهيم أكثر ممّا بين الحسن والحسين ومحمد صلوات اللّه عليه وسلامه ، فقال له الحجاج : ما أراك إلا قد خرجت ، واللّه لقد قرأتها وما علمت بها قط ؛ وهذا من الاستنباطات البديعة الغريبة العجيبة ، فللّه دره ، ما أحسن ما استخرج وأدق ما استنبط ! قال عاصم : ثم إن الحجاج قال له : أين ولدت ؟ فقال : بالبصرة ، قال : أين نشأت ؟ قال : بخراسان ، قال : فهذه العربية أنى هي لك ؟ قال : رزق ، قال : خبرني عني هل ألحن ؟ فسكت ، فقال : أقسمت عليك ، فقال : أما إذ سألتني أيها الأمير فإنّك ترفع ما يوضع وتضع ما يرفع ، فقال : ذلك واللّه اللحن السيىّء ؛ قال : ثم كتب إلى قتيبة : إذا جاءك كتابي هذا فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك والسلام . وروى ابن سلام عن يونس بن حبيب قال : قال الحجاج ليحيى بن يعمر أنسمعني ألحن ؟ قال : في حرف واحد ، قال : في أيّ ؟ قال : في القرآن ، قال : ذلك أشنع ، ثم قال له : ما هو ؟ قال تقول
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
- إلى قوله :
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ
( التوبة : 24 ) فتقرؤها بالرفع ،
هامش
( 1 ) ج 3 : 9 . ( 2 ) ج 4 : 86