تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
على بابها إلى جانب أبي الدر المذكور ونحن نتذاكر الأدب ، إذ جاء شيخ ضعيف القوى والحال يتوكأ على عصا ، فجلس قريبا منا ، فقال لي أبو الدر : أتعرف هذا ؟ فقلت : لا ، فقال : هذا مملوك الحيص بيص ، الذي يقول « 1 » فيه :
تشربش أو تقمّص أو تقبّى * فلن تزداد عندي قطّ حبا تملك بعض حبّك كلّ قلبي * فإن ترد الزيادة هات قلبا
قال : فجعلت أنظر إليه ، وأفكر فيما كان عليه ، وما آل حاله إليه ، ولقد طلبت أنا هذين البيتين في ديوان الحيص بيص فلم أجدهما فيه ، واللّه أعلم . ولأبي الدر المذكور ديوان شعر سمعت أنّه صغير ولم أقف عليه ، بل على مقاطيع كثيرة منه ، وشعره متداول بالعراق وبلاد الشرق والشام ، ويكفي منه هذا القدر - وقد تقدم في حرف الخاء في ترجمة الشيخ الخضر بن عقيل الإربلي له ثلاثة أبيات دالية « 2 » - ثم إنّي ملكت من ديوانه « 3 » نسختين في سنة سبع وستين وستمائة بدمشق المحروسة ، وهو صغير الحجم يدخل في عشر كراريس « 4 » . ورأيت في بعض التواريخ المتأخرة أن أبا الدر المذكور وجد ميتا بمنزله ببغداد في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وقال الناس : إنّه كان قد توفي قبل ذلك بأيام ، رحمه اللّه تعالى . وقال ابن النجار في « تاريخ بغداد » وجد أبو الدر في داره ميتا ، يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى من السنة ، وكان قد أخرج من النظامية فسكن في دار بدرب دينار الصغير ، ولم يعلم متى مات ، وأظنه ناطح « 5 » الستين ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ر : قال . ( 2 ) انظر ج 2 : 238 . ( 3 ) ق ع : بديوانه . ( 4 ) ر : عشرين كراسا . ( 5 ) ن : قارب .