يصدّ إذا ما صد عن عيني الكرى * ويمزج دمعي هجره بمدامي
حياتي وموتي في يديه وجنّتي * وناري وريي في الهوى وأوامي
ففي بعده عني وفاتي ، وقربه * حياتي وإسعادي ونيل مرامي
ومن وجنتيه نار وجدي ، وخصره * نحولي ، ومن سقم الجفون سقامي
فكن عاذري يا عاذلي فدلاله * دليل على وجدي به وغرامي « 1 »
ورأيت كثيرا من الفقهاء بالشام وبلاد الشرق يحفظون له قصيدة أولها :
جسدي لبعدك يا مثير بلا بلي * دنف بحبك ما أبل ، بلى بلي
يا من إذا ما لام فيه لوائمي * أوضحت عذري بالعذار السائل
أأجيز قتلي في « الوجيز » لقاتلي * أم حل في « التهذيب » أم في « الشامل »
أم في « المهذب » أن يعذب عاشق * ذو مقلة عبرى ودمع هاطل
أم طرفك الفتاك قد أفتاك في * تلف النفوس بسحر طرف بابلي
وهي أكثر من هذا ، لكن هذا القدر هو الذي أستحضره في هذا الوقت منها .
وأنشدني له بعض الأدباء بمدينة حلب أبياتا ، منها قوله :
ألست من الولدان أحلى شمائلا * فكيف سكنت القلب وهو جهنم
ثم قال : وقد انتقدوا عليه في « 2 » بغداد في هذا البيت ، فأفكرت فيه ثم قلت له : لعل الانتقاد من جهة أنّه ما يلزم من كونه أحلى شمائل من الولدان أنّه لا يكون في جهنم ، فإنّه قد يكون أحلى شمائل منهم ، وليس الممتنع إلا أن يكون الولدان في جهنم ، فقال : نعم هذا هو الذي أخذ عليه .
وأخبرني بعض الأفاضل بمدينة إربل في سنة خمس وعشرين وستمائة ، قال : كنت ببغداد في سنة عشرين وستمائة بالمدرسة النظامية ، فقعدت يوما
هامش
( 1 ) ر : وهيامي .
( 2 ) ص : أهل .