فعدت من لثغته ألثغا * فقلت : أين الطاث والكاث
ولو شرعت في ذكر ما قيل على هذا النمط لطال الشرح . ولم أجد في لثغة الراء إلا قليلا ، فمن ذلك قول بعضهم :
أما وبياض الثغر ممّن أحبّه * ونقطة خال الخدّ في عطفة الصّدغ
لقد فتنتني لثغة موصليّة * رمتني في تيار بحر هوى اللثغ
ومستعجم الألفاظ عقرب صدغه * مسلطة دون الأنام على لدغي
يكاد أصمّ الصمّ عند حديثه * إلى اللثغة الغنّاء من لفظه يصغي
يقول وقد قبّلت واضح ثغره * وكان الذي أهوى ونلت الذي أبغي
وقد نفضت كأس الحميّا وأظهرت * على خده من لونها أحسن الصبغ
تغفّق فغشف الخمغ من كغم غيقتي * يزيدك عند الشغب سكغا على « 1 » سكغ
ولقد أجاد هذا الشاعر وجمع في البيت الأخير راءات كثيرة وأبدلها بالغين ؛ وللخبز أرزي الشاعر المقدم ذكره في غلام يلثغ بالراء أيضا لكنه لم يستعمل اللثغة إلا في آخر البيت الأخير من الأربعة أبيات « 2 » :
وشادن بالكرخ ذي لثغة * وإنّما شرطي في اللثغ
ما أشبه الزنبور في خصره * حتى حكى العقرب في الصدغ
في فمه درياق لدغ إذا * أحرق قلبي شدة اللدغ
إن قلت في ضمي له أين هو * تفديك روحي قال لا أدغي
وقد تسلسل الكلام وخرجنا عن المقصود من أخبار واصل بن عطاء .
وكان طويل العنق جدا بحيث كان يعاب به ، وفيه يقول بشار بن برد الشاعر المشهور المقدم ذكره « 3 » :
هامش
( 1 ) ن ق : إلى .
( 2 ) بر من : لكنه لم يستعمل اللثغة إلا في البيت الأخير وهو قوله .
( 3 ) الكامل 3 : 192 .