ألا من لصبّ قليل العزاء * غريب يحنّ إلى المنزل
ينادي بإربل أحبابه * وأنّى الحظيرة من إربل ]
وكان يحب الأدب والشعر ، أنشدني بعض أصحابنا قال : كثيرا ما كان ينشد أبياتا من جملتها :
إذا أدمت قوارصكم فؤادي * صبرت على أذاكم وانطويت
وجئت إليكم طلق المحيّا * كأنّي ما سمعت وما رأيت
[ وهذان البيتان من جملة أبيات لأسامة بن منقذ « 1 » - المقدم ذكره ] وقد تقدم في ترجمة العلم أبي علي الحسن بن سعيد الشاتاني ذكر بيتين عملهما فيه لما قبض عليه « 2 » وبالجملة فآثاره مشهورة .
وكان مجد الدين أبو السعادات المبارك بن الأثير الجزري صاحب « جامع الأصول » كاتبا بين يديه ومنشئا عنه إلى الملوك ، وكان قد مات الأتابك سيف الدين وتولى أخوه عز الدين مسعود ، فسعى أهل الفساد إليه في حقه ، وكثر ذلك منهم فقبض عليه في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ثم ظهر له فساد رأيه في ذلك ، فأطلقه وأعاده إلى ما كان عليه .
واستمر على ذلك إلى أن توفي في منتصف شهر ربيع الأول ، وقيل في سادسه ، وقال ابن المستوفي في « تاريخ إربل » : في صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة بقلعة الموصل . وكان شروعه في عمارة جامعه بالموصل في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ديوان أسامة : 115 .
( 2 ) وقد تقدم . . . عليه : سقط من س ر ؛ وترجمة الشاتاني 2 : 113 ولم يرد فيها البيتان المشار إليهما ، ولا وردا في المسودة .