عليه جزعا شديدا ، فدخل عليه إبراهيم بن موسى بن جعفر العلوي وأنشده :
خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس
فقال : صدقت ، ووصله وتعزى له ] .
ولما ثقل أمره على المأمون دس عليه خاله غالبا [ المسعودي الأسود ] ، فدخل عليه الحمام بسرخس ، ومعه جماعة ، وقتلوه مغافصة ، وذلك يوم الخميس « 1 » ثاني شعبان سنة اثنتين ومائتين ، وقيل ثلاث ومائتين ، وعمره ثمان وأربعون سنة ، وقيل إحدى وأربعون سنة وخمسة أشهر ، واللّه أعلم .
[ وذكر الطبري في تاريخه أنه كان عمره ستين سنة ، وقيل سنة اثنتين ومائتين يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان . قلت : وهو الصحيح .
ورثاه مسلم بن الوليد ودعبل وإبراهيم بن العباس ، رحمه اللّه تعالى . ومات والده سهل في سنة اثنتين أيضا ، بعد قتل ابنه بقليل . وعاشت أمه وأم أخيه الحسن حتى أدركت عرس بوران على المأمون ] « 2 » .
ولما قتل مضى المأمون إلى والدته ليعزيها ، فقال لها : لا تأسي عليه ولا تحزني لفقده ، فإن اللّه قد أخلف عليك مني ولدا يقوم مقامه ، فمهما كنت تنبسطين إليه فيه فلا تنقبضى عني منه ، فبكت ثم قالت : يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا مثلك ؟ .
والسّرخسي : بفتح السين المهملة والراء وسكون الخاء المعجمة وبعدها سين مهملة ، هذه النسبة إلى سرخس ، وهي مدينة بخراسان .
هامش
( 1 ) كذا في ل لي ؛ وفي ر ن س : الجمعة .
( 2 ) انفردت ر بما بين معقفين .