إلى اللّه فيما نالنا نرفع الشكوى * ففي يده كشف المضرة والبلوى
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلا نحن في الأموات فيها ولا الأحيا
إذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا : جاء هذا من الدنيا « 1 »
وقد مدح البرامكة جميع شعراء عصرهم ، فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة ، وقيل إنها لأبي الحجناء في الفضل المذكور :
عند الملوك منافع ومضرة * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع
إن كان شرّ كان غيرهم له * والخير منسوب إليهم أجمع
وإذا جهلت من امرئ أعراقه * وقديمه فانظر إلى ما يصنع
إن العروق إذا استسر بها الندى * أشب « 2 » النبات بها وطاب المزرع
وغضب الرشيد على العتابي الشاعر فشفع له الفضل فرضي عنه ، فقال :
ما زلت في غمرات الموت مطرّحا * يضيق عني وسيع الرأي والحيل
فلم تزل دائما تسعى بلطفك لي * حتى اختلست حياتي من يدي أجلي
ومدحه أبو نواس بقصائد ، قال في بعضها :
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواك لعلّ الفضل يجمع بيننا
فقيل له : قد أسأت المقال في المخاطبة بهذا القول ، فقال : أردت جمع تفضل لا جمع توصل ، وتبعه المتنبي بقوله :
علّ الأمير يرى ذلّي فيشفع لي * إلى التي صيّرتني في الهوى مثلا
وعمل فيه بعض الشعراء بيتا واحدا وهو :
ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك الناس كلهم شعراء
هامش
( 1 ) هذا البيت متقدم على الذي قبله في ر .
( 2 ) ر : أشر .