عشرة آلاف درهم يجمل بها نفسه إلى وقت استعماله « 1 » . وأعطاه مركوبا سريّا .
ثم إن الرشيد لما قتل جعفرا - على ما تقدم في ترجمته - قبض على أبيه يحيى وأخيه الفضل المذكور ، وكان عنده ، ثم توجه الرشيد إلى الرقة وهما معه وجميع البرامكة في التوكيل غير يحيى ، فلما وصلوا إليها وجه الرشيد إلى يحيى أن أقم بالرقة أو حيث شئت ، فوجه « 2 » إليه : إني أحب أن أكون مع ولدي ، فوجه إليه : أترضى بالحبس ؟ فذكر أنه يرضى به ، فحبس معهم ، ووسع عليهم ، ثم كانوا حينا يوسع عليهم وحينا يضيق عليهم حسبما ينقل إليه عنهم ، واستصفى أموال البرامكة « 3 » . ويقال : إن الرشيد سير « 4 » مسرورا الخادم إلى السجن ، فجاءه فقال للمتوكل بهما : أخرج إليّ الفضل ، فأخرجه ، فقال له : إن أمير المؤمنين يقول لك : إني قد أمرتك أن تصدقني عن أموالكم « 5 » ، فزعمت أنك قد فعلت « 6 » ، وقد صح عندي أنك بقيّت لك أموالا كثيرة « 7 » ، وقد أمرني إن لم تطلعني على المال أن أضربك مائتي سوط ، وأرى لك أن لا تؤثر مالك على نفسك ، فرفع الفضل رأسه « 8 » وقال : واللّه ما كذبت فيما أخبرت به ، ولو خيرت بين الخروج من ملك الدنيا « 9 » وأن أضرب سوطا واحدا لاخترت الخروج ، وأمير المؤمنين يعلم ذلك ، وأنت تعلم أنا كنا نصون أعراضنا بأموالنا ، فكيف صرنا نصون أموالنا بأنفسنا ؟ فإن كنت قد أمرت بشيء فامض له ، فأخرج مسرور أسواطا كانت معه في منديل ، وضربه مائتي سوط ، وتولى ضربه الخدم
هامش
( 1 ) ن : اشتغاله .
( 2 ) ر : فأرسل .
( 3 ) تم إن الرشيد . . . البرامكة : ورد هذا النص بإيجاز شديد في س بر ل ن لي .
( 4 ) ن : أرسل إليه .
( 5 ) ر س : أموالك .
( 6 ) ر : صدقت .
( 7 ) ن لي والمختار : مالا كثيرا .
( 8 ) ر بر : رأسه إليه .
( 9 ) ن : أن أخرج من الدنيا ؛ ر : مال الدنيا .
3 - 4