والبيت الأخير من هذه الأبيات ينظر إلى قول الأخطل الشاعر المشهور « 1 » :
وإذا دعونك عمهنّ فإنه * نسب يزيدك عندهن خبالا
وإذا دعونك يا أخيّ فإنه * أدنى وأقرب خلة ووصالا
وأوصى أنه إذا مات يكتب على قبره هذه الأبيات ، وفيها إشارة إلى طبه ومعالجته للناس ، وهي :
تأمل بحقك يا واقفا * ولاحظ مكانا دفعنا إليه
تراب الضريح على وجنتيّ * كأني لم أمش يوما عليه
أداوي الأنام حذار المنون * وها أنا قد صرت رهنا لديه
وهذه المقاطيع إنما أخذتها من أفواه العلماء منسوبة إلى ابن زهر المذكور ، واللّه أعلم بصحتها ، والعهدة عليهم في نقلها .
وقال ابن دحية أيضا في حقه « 2 » : والذي انفرد به شيخنا وانقادت لتخيله طباعه وصارت النبهاء فيه خوله وأتباعه ، الموشحات ، وهي زبدة الشعر ونخبته وخلاصة جوهره وصفوته ، وهي من الفنون التي أغربت بها أهل المغرب على أهل المشرق ، وظهروا فيها كالشمس الطالعة والضياء المشرق ؛ وأورد له موشحا حسنا .
198 وقال في حق جده أبي العلاء زهر : إنه كان وزير ذلك الدهر وعظيمه ، وفيلسوف ذلك العصر وحكيمه ، وتوفي ممتحنا من نغلة « 3 » بين كتفيه سنة خمس وعشرين وخمسمائة بمدينة قرطبة .
199 ثم قال في حق جد أبيه عبد الملك « 4 » : إنه رحل إلى المشرق ، وبه تطبّب زمانا طويلا ، وتولى رياسة الطب ببغداد ثم بمصر ثم بالقيروان ، ثم استوطن
هامش
( 1 ) انظر ديوان الأخطل : 43 وسقط بيتا الأخطل من س ل لي ت مج بر من .
( 2 ) المطرب : 204 .
( 3 ) كذا في المطرب ور ؛ وفي النسخ الأخرى : بعلة .
( 4 ) المصدر نفسه : 203 .