في آخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى ؛ انتهى كلام ابن دحية .
قلت أنا : وقد ألم ابن زهر المذكور في هذه الأبيات بقول الرئيس أبي غالب عبيد اللّه بن هبة اللّه بن الاصباغي وهو :
عقرتهم مشمولة لو سالمت * شرّابها ما سميت بعقار
ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت * صرعى تداس بأرجل العصّار
لانت لهم حتى انتشوا وتمكنت * منهم ، وصاحت فيهم بالثار
ومن المنسوب إليه أيضا في كتاب جالينوس الحكيم المسمى « حيلة البرء » - وهو من أجل كتبهم وأكبرها - قوله :
حيلة البرء صنفت لعليل * يترجى الحياة أو لعليله
فإذا جاءت المنيّة قالت : * حيلة البرء ليس في البرء حيله « 1 »
ومن شعر ابن زهر أيضا يتشوق ولدا له صغيرا :
ولي واحد مثل فرخ القطا * صغير تخلّف قلبي لديه
نأت عنه داري فيا وحشتا * لذاك الشخيص وذاك الوجيه
تشوّقني وتشوّقته * فيبكي عليّ وأبكي عليه
لقد تعب الشوق ما بيننا * فمنه إليّ ومني إليه
وله وقد شاخ وغلب عليه الشيب :
إني نظرت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا
رأيت فيها شييخا لست أعرفه * وكنت أعهده من قبل ذاك فتى
فقلت : أين الذي بالأمس كان هنا * متى ترحل عن هذا المكان متى ؟
فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة : * إن الذي أنكرته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادي يا أخيّ وقد * صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا
هامش
( 1 ) ومن المنسوب . . . حيله : سقط من مج س ل لي ت والمختار .