الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد نهارا إلى أن انصرف من عمله « 1 » .
ومن مناقبه أنه لما تولى « 2 » خراسان دخل إلى بلخ وهو وطنهم ، وبها النوبهار وهو بيت النار التي كانت المجوس تعبدها ، وكان جدّهم برمك خادم ذلك البيت - حسبما هو مشروح في ترجمة جعفر - فأراد الفضل هدم ذلك البيت ، فلم يقدر عليه لإحكام بنائه ، فهدم منه ناحية وبنى فيها مسجدا .
وذكر الجهشياري في « أخبار الوزراء » « 3 » أن الرشيد ولى جعفر بن يحيى الغرب كله من الأنبار إلى أفريقية في سنة ست وسبعين ومائة ، وقلّد الفضل الشرق كله من شروان « 4 » إلى أقصى بلاد الترك ، فأقام جعفر بمصر « 5 » واستخلف على عمله ، وشخص الفضل إلى عمله في سنة ثمان وسبعين ، فلما وصل إلى خراسان أزال سيرة الجور ، وبنى المساجد والحياض والرّبط وأحرق دفاتر البقايا « 6 » وزاد الجند ، ووصل الزوار والقواد والكتاب في سنة تسع بعشرة آلاف درهم ، واستخلف على عمله ، وشخص في آخر هذه السنة إلى العراق ، فتلقاه الرشيد وجمع له الناس وأكرمه غاية الإكرام ، وأمر الشعراء بمدحه والخطباء بذكر فضله ، فكثر المادحون له ، ومدحه إسحاق بن إبراهيم الموصلي بأبيات منها :
لو كان بيني وبين الفضل معرفة * فضل بن يحيى لأعداني على الزمن
هو الفتى الماجد الميمون طائره * والمشتري الحمد بالغالي من الثمن
وكان أبو الهول الحميري « 7 » قد هجا الفضل ، ثم أتاه راغبا إليه ، فقال له :
هامش
( 1 ) راجع هذه القصة المتقدمة في سرور النفس للتيفاشي ، الورقة : 45 - 46 .
( 2 ) ر : ولي .
( 3 ) الجهشياري : 190 .
( 4 ) الجهشياري : النهروان .
( 5 ) الجهشياري : بحضرة الرشيد .
( 6 ) هكذا في المطبوعة والجهشياري ، ولعل المعنى : الدفاتر التي تحتوي بقايا مستحقة من الضرائب ، وفي المختار : مراكز البقايا ، وفي ر : مراكز البغايا .
( 7 ) انظر طبقات ابن المعتز : 153 وتاريخ بغداد 12 : 273 .