هذه اللفظة تقال لمن يطرّز الثياب ، وكانت صناعة أبي عمر المذكور التطريز فنسب إليها ، وعرف بهذه الصناعة جماعة من العلماء .
وكشفت في كتاب « الأنساب » للسمعاني في ترجمة المطرز عن أبي عمر المذكور فلم يذكره ، لكنه ذكر أبا القاسم عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيوب المطرز البغدادي الشاعر ، ويحتمل أن يكون والد أبي عمر المذكور ، لأن اسمه موافق اسم والده ، ويحتمل أن يكون غيره ، لكني لا أعرفه ، وقال : هو مشهور الشعر سائره ، فمن قوله :
ولما وقفنا بالصّراة عشيّة * حيارى لتوديع وردّ سلام
وقفنا على رغم الحسود وكلنا * يفضّ عن الأشواق كلّ ختام
وسوّغني عند الوداع عناقه * فلما رأى وجدي به وغرامي
تلثّم مرتابا بفضل ردائه * فقلت : هلال بعد بدر تمام
وقبّلته فوق اللثام فقال لي : * هي الخمر ، إلا أنها بفدام
لكن السمعاني وإن كان ما ذكره في هذه الترجمة فقد ذكره في ترجمة غلام ثعلب ، وقال : هو غلام ثعلب ، كما ذكرته أولا « 1 » .
185 قلت : ثم بعد هذا بسنين عديدة رأيت بدمشق المحروسة ديوان شعر أبي القاسم عبد الواحد المعروف بالمطرز المذكور ، وهو بغدادي ، وأكثر شعره جيد ، وكانت ولادته سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . وتوفي ليلة الأحد مستهل جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، فظهر بهذا أنه ليس والد أبي عمر المذكور ، وإنما هو مطرز آخر .
والباوردي : بالباء الموحدة وبعد الألف والواو راء ثم دال مهملة ، وهي بليدة بخراسان ، يقال لها باورد [ وأباورد ] « 2 » وأبيورد ، ومنها أبو المظفر الأبيوردي الشاعر - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ق : ذكرناه أولا ؛ وهنا تنتهي الترجمة في س ل لي ت بر من .
( 2 ) زيادة من ر .