ولما دخل على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش - المقدم ذكره في حرف الشين « 1 » - بسط مئزرا كان معه « 2 » وجلس عليه ، وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فوعظ الأفضل حتى بكى ، وأنشد :
يا ذا الذي طاعته قربة * وحقه مفترض واجب
إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى النصراني ، فأقام الأفضل من موضعه . وكان الأفضل قد أنزل الشيخ في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد « 3 » وكان يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر وقال لخادمه : إلى متى نصبر ؟ اجمع لي المباح ، فجمع له فأكله ثلاثة أيام ، فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل ، وولي بعده المأمون بن البطائحي ، فأكرم الشيخ إكراما كثيرا ، وصنف له كتاب « سراج الهدى » وهو حسن في بابه .
وله من التصانيف « سراج الملوك » وكتاب « بر الوالدين » وكتاب « الفتن » وغير ذلك « 4 » ، وله طريقة في الخلاف . ورأيت أشعارا منسوبة إليه : فمن ذلك وقد ذكرها الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري في الترجمة التي جمعها للطرطوشي المذكور ، وهي :
إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بإنجازها مغرم
فأرسل بأكمه خلابة * به صمم أغطش أبكم
ودع عنك كل رسول سوى * رسول يقال له الدرهم
وقد سبق في ترجمة أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي بيتان يشتملان على أكثر ألفاظ « 5 » هذه الأبيات ، وهما :
هامش
( 1 ) انظر ج 3 : 448 .
( 2 ) ن : معه تحته .
( 3 ) ن : بقرب الرصد .
( 4 ) ر ل لي ت : وله التصانيف ( لي : الحسان ؛ ن : الحسنة ) منها سراج الملوك وغيره .
( 5 ) س : معنى ألفاظ .