فالرمح يقتل بعضه من غيره * والسيف يقتل كلّه من نفسه
وقد أخذ هذا المعنى من قول أبي الندى حسان بن نمير الكلبي المعروف بالعرقلة الدمشقي الشاعر المشهور ، وهو « 1 » :
إن كنت بالأسمر الزيتي مفتتنا * فسل عن الأبيض الفضيّ بلبالي
إن كان في الرمح شبر قاتل أبدا * ففي المهنّد شبر غير قتّال
ولما نظم شرف الدين بيتيه هذين قال بعض الأدباء : لو قال إن بعض الرمح الذي يقتل به هو من جنس السيف كان أتم في المعنى ، فعمل بعض المتأدبين - ولا أعلم هل هو شرف الدين نفسه أم غيره - بيتين نبّه فيهما على هذه الزيادة ، وهما :
البيض أقتل مضربا * وبمهجتي منها الحسان
والسمر إن قتلت فمن * بيض يصاغ لها السنان « 2 »
ومن أشعاره التي يتغنى بها قوله « 3 » :
يا ليلة حتى الصباح سهرتها * قابلت فيها بدرها بأخيه
سمح الزمان بها فكانت ليلة * عذب العتاب بها لمجتذبيه
أحييتها وأمتّها عن حاسد * ما همّه إلا الحديث يشيه
ومعانقي حلو الشمائل أهيف * جمعت ملاحة كل شيء فيه
يختال معتدلا فإن عبث « 4 » الصبا * بقوامه متعرضا يثنيه
نشوان تهجم بي عليه صبابتي « 5 » * ويردني ورعي فأستحييه
هامش
( 1 ) ترجمة العرقلة وأشعاره في الخريدة ( قسم الشام ) 1 : 178 وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى .
( 2 ) ولما نظم . . . السنان : سقط من جميع النسخ ما عدا ل .
( 3 ) ن ر : ومن شعره الذي يغنى به ( يتغنى ) .
( 4 ) ر : لعب .
( 5 ) ر : صبابة .