أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم * وأين من المشتاق عنقاء مغرب
فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم * فإنّك أحلى في فؤادي وأعذب
وكل امرئ يولي الجميل محبب * وكل مكان ينبت العزّ طيّب
[ وحكي عن المتنبي أنه قال : كنت إذا دخلت على كافور أنشده يضحك إلي ويبش في وجهي ، إلى أن أنشدته « 1 » :
ولما صار ود الناس خبا * جزيت على ابتسام بابتسام
وصرت أشك فيمن أصطفيه * لعلمي أنه بعض الأنام
قال : فما ضحك بعدها في وجهي إلى أن تفرّقنا ، فعجبت من فطنته وذكائه ] « 2 » .
وآخر شيء أنشده في شوال سنة تسع وأربعين ولم يلقه بعدها قصيدته البائية وشابها بطرف من العتب ، ومنها « 3 » :
أرى لي بقربي منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا * ودون الذي أملت منك حجاب
أقلّ سلامي حب ما خفّ عنكم * وأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب
وما أنا بالباغي على الحب رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب
وما شئت إلا أن أدلّ عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب
وأعلم قوما خالفوني فشرّقوا * وغرّبت أنى قد ظفرت وخابوا
جرى الخلف إلا فيك أنك واحد * وأنك ليث والملوك ذئاب
وأنك إن قويست صحّف قارىء * ذئابا ولم يخطئ فقال ذباب
وإن مديح الناس حق وباطل * ومدحك حق ليس فيه كذاب
إذا نلت منك الود فالمال هين * وكلّ الذي فوق التراب تراب
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 476 .
( 2 ) لم يرد إلا في المختار .
( 3 ) ديوانه : 481 .