وكانت ولادته يوم الثلاثاء لأربع بقين من صفر سنة ست وعشرين وثلاثمائة بمصر ، رحمه اللّه تعالى .
ثم استقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ وأشير عليه بإقامة الدعوة لولد أبي الحسن علي بن الإخشيد ، فاحتج بصغر سنه ، وركب بالمطارد ، وأظهر خلعا جاءته من العراق وكتابا بتكنيته ، وركب بالخلع [ يوم الثلاثاء لعشر خلون من صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ] « 1 » وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات - المقدم ذكره « 2 » - .
وكان كافور يرغب في أهل الخير ويعظمهم ، وكان أسود اللون شديد السواد بصّاصا ، واشتراه الإخشيد بثمانية عشر دينارا على ما نقل ، وقد سبق في ترجمة الشريف ابن طباطبا شيء من خبره معه . وكان أبو الطيب المتنبي قد فارق سيف الدولة بن حمدان - المقدم ذكره « 3 » - مغاضبا له ، وقصد مصر وامتدح كافورا بأحسن المدائح ، فمن ذلك قوله في أول قصيدة أنشأها له في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاثمائة ، وقد وصف فيها الخيل ثم قال « 4 » :
قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السواقيا
فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلّت بياضا خلفها ومآقيا
ولقد أحسن في هذا غاية الإحسان . وأنشده أيضا في شوال سنة سبع وأربعين قصيدته البائية التي يقول فيها « 5 » :
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملي علي فأكتب
إذا ترك الإنسان أهلا وراءه * ويمّم كافورا فما يتغرّب
ومن جملتها :
يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبه * حذائي وأبكي من أحبّ وأندب
هامش
( 1 ) لم يرد في النسخ الخطية .
( 2 ) انظر ج 1 : 346 .
( 3 ) انظر ج 3 : 401 .
( 4 ) ديوان المتنبي : 439 .
( 5 ) ديوانه : 465 .