الدارمي ، وقيل إن قتله كان بطبرستان في سنة تسع وسبعين ، وقيل عثر به فرسه فاندقّت فخذه فمات ، فأخذ رأسه فجيء به إلى الحجاج .
قلت « 1 » : هكذا قال أهل التاريخ واللّه أعلم أنه أقام عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ، وتاريخ خروجه وقتله بخلاف ذلك فتأمله .
ولا عقب لقطري ؛ وإنما قيل لأبيه « الفجاءة » لأنه كان باليمن ، فقدم على أهله فجاءة ، فسمي به وبقي عليه ، وقطريّ هو الذي عناه الحريري في المقامة السادسة بقوله « 2 » : « فقلّدوه في هذا الأمر الزعامة ، تقليد الخوارج أبا نعامة » وكان رجلا شجاعا مقداما كثير الحروب والوقائع ، قويّ النفس لا يهاب الموت ، وفي ذلك يقول مخاطبا لنفسه « 3 » :
أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة « 4 » بثوب عزّ * فيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حيّ * وداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة * إذا ما عدّ من سقط المتاع
وهذه الأبيات مذكورة في « الحماسة » في الباب الأول ، وهي تشجع أجبن خلق اللّه ، وما أعرف في هذا الباب مثلها ، وما صدرت إلا عن نفس أبيّة وشهامة عربية .
وهو معدود في جملة خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة .
هامش
( 1 ) قلت : سقطت من س ل ن لي .
( 2 ) مقامات الحريري : 60 - 61 .
( 3 ) شعر الخوارج : 42 - 43 وتخريجها ص : 162 .
( 4 ) هامش س : خ : البقاء .