211 وجعلوا خليفته في تدبير أموره أبا محمد الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ابن جف ، وهو ابن عم أبيه ، وكان صاحب الرملة من بلاد الشام ، وهو الذي مدحه المتنبي بقصيدته التي أولها « 1 » :
أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم * علمت بما بي بين تلك المعالم
وقال في مخلصها :
إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك * وإن قلت لم أترك مقالا لعالم
وإلا فخانتني القوافي وعاقني * عن ابن عبيد اللّه ضعف العزائم
وما أحسن قوله فيها :
أرى دون ما بين الفرات وبرقة * ضرابا يمشّي الخيل فوق الجماجم
وطعن غطاريف كأن أكفهم * عرفن الردينيّات قبل المعاصم
حمته على الأعداء من كل جانب * سيوف بني طغج بن جفّ القماقم
هم المحسنون الكر في حومة الوغي * وأحسن منه كرّهم في المكارم
وهم يحسنون العفو عن كل مذنب * ويحتملون الغرم عن كل غارم
حييّون إلا أنهم في نزالهم * أقل حياء من شفار الصوارم
ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم * ولكنها معدودة في البهائم
ومنها :
كريم نفضت الناس لما بلغته * كأنهم ما جفّ من زاد قادم
وكاد سروري لا يفي بندامتي * على تركه في عمري المتقادم
وهي قصيدة طويلة من غرر القصائد .
ولما تقرر الأمر على هذه القاعدة تزوج الحسن بن عبيد اللّه ابنة عمه الإخشيد ، ودعوا له على المنابر بعد أبي الفوارس أحمد بن علي وهو بالشام ، واستمر الحال
هامش
( 1 ) ديوان المتنببي : 195 .