وهذا معنى مطروق أكثرت الشعراء استعماله ، فمن ذلك قول بعضهم وهو أبو محمد عبد اللّه بن قاضي ميلة :
جاءت بعود يناغيها ويسعدها * انظر بدائع ما يأتي به الشجر
غنت عليه ضروب الطير ساجعة * حينا فلما ذوى غنّى به البشر
فلا يزال عليه الدهر مصطخب * يهيجه الأعجمان : الطير والوتر
ولبعضهم في المعنى أيضا « 1 » :
وعود له نوعان من لذة المنى * فبورك جان يجتنيه وغارس
تغنت عليه وهو رطب طيورها * وغنت عليه قينة وهو يابس
ولولا خوف الإطالة والخروج عما نحن بصدده لذكرت عدة مقاطيع في هذا المعنى .
ولبهاء الدين زهير المقدم ذكره من قصيدة يمدح بها اقسيس بن الملك الكامل :
وتهتز أعواد المنابر باسمه * فهل ذكرت أيامها وهي أغصان
279 ثم قال العماد في بقية الترجمة : وكان ولده محمد ذكيا ، له شعر حسن ، هاجر إلى الملك العادل نور الدين بالشام سنة أربع وستين ، وكان يومئذ بصرخد ، فمرض فأنفذه إلى دمشق ، فمات في الطريق بقرية يقال لها رشيدة « 2 » ؛ انتهى كلام العماد .
ومن شعر المؤيد المذكور من جملة قصيدة له ، رحمه اللّه تعالى :
فيا بردها من نفحة حاجرية * على حرّ صدر ليس تخبو سمائمه
ويا حسنه طيفا وشى نور وجهه * بطيفي فغطاني من الشّعر فاحمه
يجول وشاحاه على غصن بانة * سقاها الحيا فاخضرّ واهتز ناعمه
هامش
( 1 ) سقط البيتان من لي .
( 2 ) لي : رسدة .