سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، ولقيته حينئذ وقد غشي بصره من ظلمة المطمورة « 1 » التي كان فيها محبوسا . وكان زيه زي الأجناد ، وسافر إلى الموصل ، وله شعر حسن غزل وأسلوب مطرب بنظم معجب ، وقد يقع له من المعاني المبتكرة ما يندر ، فمن ذلك قوله في صفة القلم :
ومثقف يغني ويفني دائما * في طوري الميعاد والإيعاد
قلم يفلّ الجيش وهو عرمرم * والبيض ما سلت من الأغماد
وهبت له الآجام حين نشا بها * كرم السيول وهيبة الآساد
قلت أنا : ولقد رأيت هذه الأبيات منسوبة إلى غيره ، واللّه أعلم بالصواب .
ولم يقل في القلم أحسن من هذا المعنى . ولبعضهم في القلم أيضا وهو في هذا المعنى :
وأرقش مرهوب الشّباة مهفهف * يشتّت شمل الخطب وهو جميع
تدين له الآفاق شرقا ومغربا * وتعنو له أفلاكها وتطيع
حمى الملك مفطوما كما كان يحتمي * به الأسد في الآجام وهو رضيع
ولبعضهم أيضا في هذا المعنى :
له قلم كقضاء الإله * بالسعد طورا وبالنحس ماضي
فما فارق الأسد في حالتيه * يبيسا وذا ورقات غضاض
ففي كف ليث الوغى في الندى * وفي وجه ليث الشرى في الغياض
ومعنى البيت الثالث مأخوذ من قول بعضهم في وصف طنبور :
وطنبور مليح الشكل يحكي * بنغمته الفصيحة عندليبا
روى لما ذوى نغما فصاحا * حواها في تقلبه قضيبا
كذا من عاشر العلماء طفلا * يكون إذا نشا شيخا أديبا
هامش
( 1 ) هنا ينتهي الخرم الذي أشرنا اليه سابقا في النسخة لي .