قد طالعت أخبارهم ، فسلمت عليه وعرفته قصدي له للقراءة عليه ، فقال لي :
في أي العلوم تريد تشرع ؟ فقلت : في الموسيقى ، فقال : مصلحة هو ، فلي زمان ما قرأه أحد عليّ ، فأنا أوثر مذاكرته ، وتجديد العهد به ، فشرعت فيه ثم في غيره حتى شققت عليه أكثر من أربعين كتابا في مقدار ستة أشهر ، وكنت عارفا بهذا الفن ، لكن كان غرضي الانتساب في القراءة إليه ، وكان إذا لم أعرف المسألة أوضحها لي ، وما كنت أجد من يقوم مقامه في ذلك « 1 » .
وقد أطلت الشرح في نشر علومه ، ولعمري لقد اختصرت .
ولما توفي أخوه الشيخ عماد الدين محمد - المقدم ذكره - تولى الشيخ المدرسة العلائية موضع أخيه ، ولما فتحت المدرسة القاهرية تولاها . ثم تولى المدرسة البدرية في ذي الحجة سنة عشرين وستمائة . وكان مواظبا على إلقاء الدروس والإفادة . وحضر في بعض الأيام دروسه جماعة من المدرسين أرباب الطيالس ، وكان العماد أبو علي عمر بن عبد النور بن ماجوج « 2 » بن يوسف الصنهاجي اللّزني النحوي البجائي حاضرا ، فأنشد على البديهة قوله :
كمال كمال الدين للعلم والعلى * فهيهات ساع في مساعيك يطمع
إذا اجتمع النظّار في كل موطن * فغاية كلّ أن تقول ويسمعوا
فلا تحسبوهم من غناء « 3 » تطيلسوا * ولكن حياء واعترافا تقنعوا
وللعماد المذكور فيه أيضا :
تجر الموصل الأذيال فخرا * على كل المنازل والرسوم
بدجلة والكمال ، هما شفاء * لهيم أو لذي فهم سقيم
فذا بحر تدفق وهو عذب * وذا بحر ولكن من علوم
وكان الشيخ - سامحه اللّه تعالى - يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة
هامش
( 1 ) وحكى لي الشيخ . . . في ذلك : سقط هذا النص من : لي بر من والمطبوعة المصرية .
( 2 ) ر : ماخوخ ، وكذلك أثبته دي سلان ، وسقط من بقية النسخ .
( 3 ) بر من لي : عناد .