وها أنا لا قلبي يراع لفائت * فيأسى ، ولا يلهيه حظ فيفرح
فلله نصل فلّ مني غراره * وعود شباب عاد وهو مصوّح
وسقيا لأيام ركبت بها الهوى * جموحا ومثلي في هوى الغيد يجمح
وماضي صبا قضّيت منه لبانتي * خلاسا وعين الدهر زرقاء تلمح
ليالي لي عند الغواني مكانة * فألحاظها ترنو إليّ وتطمح
وليلى بها أضعاف ما بي من الهوى * أعرّض بالشكوى لها فتصرح
وهي طويلة طنانة يمدح بها الإمام الناصر لدين اللّه خليفة بغداد .
وقال المرزباني : وجدت بخط محمد بن العباس اليزيدي ما مثاله : أهدى أبو فيد مؤرج السدوسي إلى جدي محمد بن أبي محمد كساء ، فقال جدي فيه يمدحه :
سأشكر ما أولى ابن عمرو مؤرج * وأمنحه حسن الثناء مع الودّ
أغرّ سدوسيّ نماه إلى العلى * أب كان صبّا بالمكارم والمجد
أتينا أبا فيد نؤمل سيبه * ونقدح زندا غير كأب ولا صلد
فأصدرنا بالريّ والبذل واللهى * وما زال محمود المصادر والورد
كساني ولم أستكسه متبرعا * وذلك أهنى ما يكون من الرفد
كسانيه فضفاضا إذا ما لبسته * تروحت مختالا وجرت عن القصد
كساء جمال إن أردت جمالة * وثوب شتاء إن خشيت من البرد
ترى حبكا فيه كأن اطرادها * فرند حديث صقله سلّ من غمد
سأشكر ما عشت السدوسيّ بره * وأوصي بشكر للسدوسيّ من بعدي
وأخبار مؤرج كثيرة .
وقال ابن النديم « 1 » : وجدت بخط عبد اللّه بن المعتز : مؤرج بن عمرو السدوسي كان من أصحاب الخليل بن أحمد ، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائة ، في اليوم الذي توفي فيه أبو نواس ، وهذا إنما يستقيم على قول من ذهب إلى أن أبا نواس
هامش
( 1 ) الفهرست : 48 .