لم يترك الدهر لي علقا أضنّ به * إلا اصطفاه بنأي أو بهجران
ثم قال ابن المنجم المذكور : وهذان البيتان من أملح ما قيل في معناهما ، ومثلهما في معناهما لبعض المحدثين :
وفارقت حتى ما أراع من النوى * وإن غاب جيران عليّ كرام
فقد جعلت نفسي على اليأس تنطوي * وعيني على هجر الصديق « 1 » تنام
ومن هاهنا أخذ ابن التعاويذي - المقدم ذكره - قوله :
وها أنا لا قلبي يراع لفائت * فيأسى ولا يلهيه حظ فيفرح
وهذا البيت من جملة قصيدة يذكر فيها توجعه لذهاب بصره ، فمنها قوله مشيرا إلى زوجته « 2 » :
وباكية لم تشك فقدا ولا رمى * بجيرتها الأدنين نأي مطوّح
رمتها يد الأيام في ليث غابها * بفادح خطب والحوادث تفدح
رأت جللا لا الصبر يجمل بالفتى * على مثله يوما ، ولا الحزن يقبح
فلا غرو أن تبكي الدماء لكاسب * لها كان يسعى في البلاد ويكدح
عزيز عليها أن تراني جاثما * وما لي في الأرض البسيطة مسرح
وأن لا أقود العيس تنفح في البرى * وجرد المذاكي في الأعنة تمرح
أظلّ حبيسا في قرارة منزل * رهين أسى أمسي عليه وأصبح
مقامي منه مظلم الجو قاتم * ومسعاي ضنك وهو صمحان « 3 » أفيح
أقاد به قود الجنيبة مسمحا * وما كنت لولا غدرة الدهر أسمح
كأني ميت لا ضريح لجنبه * وما كل ميت لا أبالك يضرح
هامش
( 1 ) المختار : فقد الحبيب .
( 2 ) ديوان ابن التعاويذي : 79 .
( 3 ) لي ن بر من : ضحيان .