على نفسه ومات في جمادى الأولى من السنة المذكورة . وخاف أبو عبيد أن يصلي عليه لأجل الجند الذين تعصبوا لمنصور ، فتأخر عن جنازته لهذا السبب ، وحضرها الأمير ذكا وابن بسطام صاحب الخراج ، وأوعب الناس ولم يتخلف كبير أحد ، وذكر لأبي عبيد أن منصورا قال عند موته :
قضيت نحبي فسر قوم * حمقى بهم غفلة ونوم
كأن يومي عليّ حتم * وليس للشامتين يوم
تموت قبلي ولو بيوم * ونحن يوم النشور توم
فأطرق أبو عبيد ساعة ثم قال :
فقد فرحنا وقد شمتنا * وليس للشامتين لوم
واللّه أعلم بالصواب .
« 742 » الحاكم العبيدي
أبو علي المنصور الملقب الحاكم بأمر اللّه بن العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم ابن المهدي صاحب مصر - وقد تقدم ذكر أجداده وجماعة من أحفاده ، وسيأتي ذكر أبيه في حرف النون إن شاء اللّه تعالى - وكلهم كانوا يتسمّون بالخلفاء .
وتولى الحاكم المذكور عهد أبيه في حياته ، وذلك في شعبان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، ثم استقل بالأمر يوم وفاة والده - على ما سيأتي في تاريخه إن شاء اللّه تعالى ؛ وكان جوادا بالمال سفاكا للدماء ، قتل عددا كثيرا من أماثل
هامش
( 742 ) - أخباره في الخطط 1 : 354 ، 2 : 285 والنجوم 4 : 176 وتاريخ ابن خلدون 4 :
56 والإشارة إلى من نال الوزارة : 31 وتاريخ ابن الأثير ( ج : 9 ) والدرة المضية : 256 وعبر الذهبي 3 : 104 والشذرات 3 : 192 .