وما صد هلكا عن سليمان ملكه * ولا منعت منه أباه سرابله
ولم يبق إلا من يروح ويغتدي * على سفر ينأى عن الأهل قافله
وما نفس الإنسان إلا خزامة * بأيدي المنايا والليالي مراحله
فهل غال بدءا مخلص الدولة الردى * وهل تنزوي عمن سواه غوائله
ولكنه حوض الحمام ، ففارط * إليه ، وتال مسرعات رواحله
لقد دفن الأقوام أروع لم تكن * بمدفونة طول الزمان فضائله
سقى جدثا هالت عليه ترابه * أكفّهم طلّ الغمام ووابله
ففيه سحاب يرفع المحل هدبه * وبحر ندى يستغرق البرّ ساحله
كأن ابن نصر سائرا في سريره * حبيّ « 1 » من الوسميّ أقشع هاطله
يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه ، وبالنادي فتبكي أرامله
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله
أناعيه إن النفوس منوطة * بقولك فانظر ما الذي أنت قائله
بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرى * جهلت وقد يستصغر الأمر جاهله
هو السيد المهتز للتم بدره * وللجود عطفاه وللطعن عامله
أفاض عيون الناس حتى كأنما * عيونهم مما تفيض أنامله
فيا عين سحّي لا تشحي بسائل * على ماجد لم يعرف الشحّ سائله
متى يسألوه المال تند بنانه * وإن يسألوه الضيم تبد عوامله
وكم عاد عنه بالخسار مقنع * وكم نال منه قانع ما يحاوله
له الغلب القاضي على كل باسل * يجالده أو كلّ خصم يجادله
محاسنه في روضة طلها الندى * ولكنه في المجد مات مساجله
فيا عمره أنى قصرت ولم تطل * منازله بل كفه بل حمائله
جرت تحته العلياء ملء فروجها * إلى غاية طالت على من يطاوله
هامش
( 1 ) ق : حياء .