قلعة شيزر عند جسر بني منقذ المنسوب إليهم ، وكانوا يتردّدون إلى حلب وحماة وتلك النواحي ، ولهم بها الآدر « 1 » النفيسة والأملاك المثمنة ، وذلك كله قبل أن ملكوا « 2 » قلعة شيزر ، وكان ملوك الشام يكرمونهم ويبجلون أقدارهم ، وشعراء عصرهم يقصدونهم ويمدحونهم ، وكان فيهم جماعة أعيان رؤوساء كرماء علماء ، وقد سبق ذكر أسامة بن منقذ « 3 » ، وهو من أحفاده .
ولم يزل مخلص الدولة في رياسته وجلالته ، إلى أن توفي في ذي الحجة سنة خمسين وأربعمائة بحلب ، وحمل إلى كفرطاب ؛ ورأيت في ديوان ابن سنان الخفاجي الشاعر عقيب أشعار له في المذكور « 4 » ، يقول ما صورته : وقال يرثيه وقد توفي في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، واللّه أعلم بالصواب ، رحمه اللّه تعالى . ورثاه القاضي أبو يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين « 5 » بهذه القصيدة ، وهي من فائق الشعر ، وأنشدها لولده أبي الحسن علي المذكور ، وسأذكرها كلها إن شاء اللّه تعالى ، وإن كانت طويلة ، لكنها غريبة قليلة الوجود بأيدي الناس ، وما رأيت أحدا قط يحفظ منها إلا أبياتا يسيرة فأحببت ذكرها لذلك ، وهي هذه :
ألا كلّ حيّ مقصدات مقاتله * وآجل ما يخشى من الدهر عاجله
وهل يفرح الناجي السليم وهذه * خيول الردى قدّامه « 6 » وحبائله
لعمر الفتى إن السلامة سلّم * إلى الحين والمغرور بالعيش آمله
فتسلب أثواب الحياة معارها * ويقضي غريم الدين ما هو ماطله
مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجدّل كسرى ما حمته مجادله
هامش
( 1 ) ر : الأدؤر ، وهما بمعنى واحد .
( 2 ) لي بر من : تملكوا .
( 3 ) ر لي بر من : أسامة بن مرشد .
( 4 ) عقيب . . . المذكور : سقطت من : ر لي بر من :
( 5 ) لي : ابن أبي حصينة ؛ ن : ابن أبي حفص .
( 6 ) ق : حبال الردى تقتاده .