أريد من الزمان النذل بذلا * وأريا من جنى سلع وصاب
أرجّي أن ألاقي لاشتياقي * خيار الناس في زمن الكلاب
ومن شعره أيضا :
مالك العالمين ضامن رزقي * فلماذا أملّك الخلق رقي
قد قضى لي بما عليّ وما لي * خالقي جل ذكره قبل خلقي
صاحبي البذل والندى في يساري * ورفيقي في عسرتي حسن رفق
وكما لا يردّ عجزي رزقي * فكذا لا يجر رزقي حذقي
وذكر أنه عملها في معنى قول علي بن الجهم « 1 » :
لعمرك ما كل التعطل ضائر * ولا كلّ شغل فيه للمرء منفعه
إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى * عليك سواء فاغتنم راحة الدّعه
ومن غريب ما اتفق له ما حكاه أبو عبد اللّه الحميدي ، صاحب « الجمع بين الصحيحين » - المقدم ذكره - قال : قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني : حججت سنة ، وكنت بمنى أيام التشريق ، فسمعت مناديا ينادي : يا أبا الفرج ، فقلت : لعله يريدني ، ثم قلت : في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا الفرج ، ولعله ينادي غيري ، فلم أجبه ، فلما رأى أنه لا يجيبه أحد نادى : يا أبا الفرج المعافى ، فهممت أن أجيبه ثم قلت : قد يتفق أن يكون آخر اسمه المعافى ، ويكنى أبا الفرج ، فلم أجبه ، فرجع فنادى :
يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني ، فقلت : لم يبق شك في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وبلدي الذي أنسب إليه ، فقلت : ها أنا ذا فما تريد ؟ قال : لعلك من نهروان الشرق ، فقلت : نعم ، فقال : نحن نريد نهروان الغرب ، فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الأب وما أنتسب
هامش
( 1 ) لم تورد لي بر من إلا بيتا واحدا وبعده إحالة على بيتين آخرين ؛ وانظر ديوان ابن الجهم :
194 حيث لم يرد في التكملة إلا بيتان .