النظامية أحضر من انتزح منهم وأكرمهم وأحسن إليهم ؛ وقيل إنه تاب عن الوقيعة في الشافعي ، فإن صح فقد أفلح .
وكان عميد الملك ممدّحا مقصدا للشعراء ، مدحه جماعة من أكابر شعراء عصره ، منهم أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي - المقدم ذكره - والرئيس أبو منصور علي بن الحسن بن علي بن الفضل ، الكاتب المعروف بصردر - المقدم ذكره أيضا - وفيه يقول قصيدته النونية ، وهي « 1 » :
أكذا يجازى ود كل قرين * أم هذه شيم الظباء العين
قصّوا عليّ حديث من قتل الهوى * إن التأسي روح كلّ حزين
ولئن كتمتم مشفقين لقد درى * بمصارع العذري والمجنون
فوق الركاب ولا أطيل مشبها * بل ثم شهوة أنفس وعيون
هزّت قدودهم وقالت للصبا * هزؤا أعند البان مثل غصوني
ووراء ذياك المقبل مورد * حصباؤه من لؤلؤ مكنون
إما بيوت النحل بين شفاههم * منظومة « 2 » أو حانة الزرجون
ترمي بعينيك الفجاج مقلبا * ذات الشمال بها وذات يمين
لو كنت زرقاء اليمامة ما رأت * من بارق حيّا على جيرون
شكواك من ليل التمام وإنما * أرقي بليل ذوائب وقرون
ومعنف « 3 » في الوجد قلت له اتئد * فالدمع دمعي والحنين حنيني
ما نافعي إذ كان ليس بنافعي * جاه الصبا وشفاعة العشرين
لا تطرقن خجلا للومة لائم * ما أنت أول حازم « 4 » مفتون
أأسومهم ، وهم الأجانب ، طاعة * وهواي بين جوانحي يعصيني
هامش
( 1 ) ديوانه : 53 .
( 2 ) ق بر من : منضودة .
( 3 ) ق ر بر من والمختار : ومعنفي .
( 4 ) بر : حاذر .