ولكن الوزير أبا علي * من اللائي يئسن من المحيض
ومن شعره أيضا ما قاله الثعالبي في « يتيمة الدهر » :
وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة * في شامخ من عزه المترفع
قالت لي النفس العروف بقدرها * ما كان أولاني بهذا الموضع
ولم يزل على هذه الحال إلى أن توفي في موضعه يوم الأحد عاشر شوال ، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ودفن في مكانه ، ثم نبش بعد زمان وسلم إلى أهله .
وكانت ولادته يوم الخميس بعد العصر ، لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، ببغداد ، رحمه اللّه تعالى .
وقد تقدم طرف من خبره في ترجمة ابن البواب الكاتب ، وأنه أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين إلى هذه الصورة هو أو أخوه ، على الخلاف المذكور في ترجمة ابن البواب ، وأن ابن البواب تبع طريقته ونقح أسلوبه .
ولابن مقلة ألفاظ منقولة مستعملة ، فمن ذلك قوله : إذا أحببت تهالكت ، وإذا أبغضت أهلكت ، وإذا رضيت آثرت ، وإذا غضبت أثرت . ومن كلامه أيضا : يعجبني من يقول الشعر تأدبا لا تكسبا ، ويتعاطى الغناء تطربا لا تطلبا . وله كل معنى مليح في النظم والنثر . وكان ابن الرومي الشاعر - المتقدم ذكره - يمدحه فمن معانيه المقولة فيه قوله :
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت ، والموت لا شيء يعادله * ما زال يتبع ما يجري به القلم
كذا قضى اللّه للأقلام مذ بريت * أن السيوف لها مذ أرهفت خدم
وكل صاحب سيف دائما أبدا * ما يزال يتبع ما يجري به القلم
225 وكان أخوه أبو عبد اللّه الحسن بن علي بن مقلة كاتبا أديبا بارعا ، والصحيح أنه صاحب الخط المليح ، ومولده يوم الأربعاء طلوع الفجر ، سلخ شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين . وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان