أيدي اللصوص ؟ فأسليه وأقول له : هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع ، فينشدني ويقول :
إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فإن البعض « 1 » من بعض قريب
ثم عاد وراسل الراضي من الحبس بعد قطع يده وأطمعه في المال وطلب الوزارة وقال : إن قطع اليد ليس مما يمنع الوزارة ، وكان يشد القلم على ساعده ويكتب به .
ولما قدم « 2 » بجكم التركي من بغداد ، وكان من المنتمين إلى ابن رائق أمر بقطع لسانه أيضا فقطع ، وأقام في الحبس مدة طويلة ثم لحقه ذرب ، ولم يكن له من يخدمه ، فكان يستقي الماء لنفسه من البئر ، فيجذب بيده اليسرى جذبة وبفمه الأخرى . وله أشعار في شرح حاله وما انتهى أمره إليه ورثاء يده والشكوى من المناصحة وعدم تلقيها بالقبول ، فمن ذلك قوله :
ما سئمت الحياة لكن توثق * ت بأيمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حتى * حرموني دنياهم بعد ديني
ولقد حطت ما استطعت بجهدي * حفظ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعد اليمين لذة عيش * يا حياتي بانت يميني فبيني
ومن المنسوب إلى ابن مقلة أيضا :
لست ذا ذلة إذا عضني الده * ر ولا شامخا إذا واتاني
أنا نار في مرتقى نفس الحا * سد ماء جار مع الإخوان
وفي الوزير المذكور يقول بعضهم :
وقالوا العزل للوزراء « 3 » حيض * لحاه اللّه من أمر بغيض
هامش
( 1 ) بر من : فبعض الشيء .
( 2 ) بر : قرب .
( 3 ) بر : للاخوان ؛ ق ر : للأحرار .