لجّت فلما رأتني لا أصيخ لها * بكت فأقرح قلبي جفنها الباكي
قالت وقد رأت الأجمال محدجة * والبين قد جمع المشكوّ والشاكي
من لي إذا غبت في ذا المحل قلت لها * اللّه وابن عبيد اللّه مولاك
لا تجزعي بانحباس الغيث عنك فقد * سألت نوء الثريّا جود مغناك
فتكفل الشريف المذكور لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدة غيبته عنها . ثم توجه إلى مصر ومدح الصالح بن رزّيك بالقصيدة الكافية ، وقد ذكرت بعضها هناك ، ثم تقلبت به الأحوال وتولى التدريس بمدينة حمص ، وأقام بها فلهذا ينسب إليها .
قال العماد الكاتب في « الخريدة » « 1 » : ما زلت وأنا بالعراق ، إلى لقائه بالأشواق ، فإني كنت أقف على قصائده المستحسنة ، ومقاصده الحسنة ، وقد سارت كافيّته بين فضلاء الزمان كافة فشهدت بكفايته ، وسجلت بأن أهل العصر لم يبلغوا إلى غايته . ثم قال بعد الثناء عليه : فيه تمتمة تسفر عن فصاحة تامة ، وعقدة لسان تبين عن فقه في القول . ثم قال بعد ذلك : ولما وصل السلطان صلاح الدين رحمه اللّه إلى حمص وخيم بظاهرها خرج إلينا أبو الفرج المذكور ، فقدمته إلى السلطان ، وقلت له : هذا الذي يقول في قصيدته الكافية التي في ابن رزّيك :
أأمدح التّرك أبغي الفضل عندهم * والشعر ما زال عند الترك متروكا
قال : فأعطاه السلطان وقال : حتى لا يقول « 2 » إنه متروك ، ثم امتدح السلطان بقصيدته العينية التي يقول فيها « 3 » :
قل للبخيلة بالسلام تورعا * كيف استبحت دمي ولم تتورّعي
هامش
( 1 ) الخريدة : 279 .
( 2 ) النص عند العماد مختلف عما أورده ابن خلكان .
( 3 ) الديوان : 27 .