رجعنا إلى الباخرزي
: وديوان شعره مجلد كبير والغالب عليه الجودة ، فمن معانيه الغريبة قوله :
وإني لأشكو لسع أصداغك التي * عقاربها في وجنتيك تحوم
وأبكي لدرّ الثغر منك ولي أب * فكيف يديم الضحك وهو يتيم
ومن قوله في شدة البرد :
كم مؤمن قرصته أظفار الشتا * فغدا لسكّان الجحيم حسودا
وترى طيور الماء في وكناتها * تختار حرّ النار والسّفّودا
وإذا رميت بفضل « 1 » كأسك في الهوى * عادت عليك من العقيق عقودا
يا صاحب العودين لا تهملهما * حرق لنا عودا وحرك عودا
وقوله من جملة أبيات :
يا فالق الصّبح من لألاء غرّته * وجاعل الليل من أصداغه سكنا
بصورة الوثن استعبدتني ، وبها * فتنتني ، وقديما هجت لي شجنا
لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي * فالنار حق على من يعبد الوثنا
ومن المنسوب إليه ، واللّه أعلم :
وإذا بكيت دما تقول شمتّ بي * يوم النوى فصبغت دمعك أحمرا
من شاء أمنحه الغرام فدونه * هذي خلائقها بتحيير الشرى
هكذا أنشدنيهما بعض المتأدبين والعهدة عليه في ذلك « 2 » .
وقتل الباخرزي في مجلس الأنس بباخرز « 3 » في ذي القعدة سنة سبع وستين
هامش
( 1 ) فوقها في المسودة : بسور ، وكذلك وردت في ل س .
( 2 ) ومن المنسوب . . . ذلك : لم يرد إلا في حاشية المسودة .
( 3 ) ر : وقتل الباخرزي في الأندلس ، وما كنا لنشير إليه وهو خطأ بين لولا أنه ورد كذلك في شذرات الذهب .